الإصلاح في سوريا - د. رضوان زيادة

حزيران 23rd, 2007 كتبها مروان العش نشر في , مروان العش

 

 
 

ـــــــــــــــــ
 
 
 
* * * * * * * *
 
مستقبل الحراك الديمقراطي في الشارع السوري*
الدكتور رضوان زيادة
ـــــــــــــــــ
السبت 27/8/2005
 
 Barnard Sunley Room, St. Cathrine’s College, University of Oxford, Manor Road, Oxford, UK.
"مستقبل تحركات الشارع العربي من أجل الإصلاح : الدواعي والدوافع والأهداف"
 
مستقبل الحراك الديمقراطي في الشارع السوري
 
د.رضوان زيادة
يمتاز المجتمع السوري بخصيصة تكاد تكون متشابهة مع غيره من المجتمعات التي عاشت في ظل أنظمة توتاليتارية كلانية ،هي الغنى الكبير في الثقافة الشفوية والضحالة شبه التامة في الثقافة السياسية المكتوبة،وهو لذلك يعتمد الشائعة في تحليلاته وتوقعاته أكثر من استناده إلى الخبر الصحفي المكتوب أو المسموع .وعلى ما يبدو فإن الوقائع غالباً ما كانت تؤكد الشائعات ،لدرجة رواج قاعدة اعتمدها أحد الخبراء الغربيين المختصين في الشأن السوري تقول "أن الشائعة في سورية تصبح حقيقة بعد أيام أو أشهر " .
هذه الثقافة الشفوية الغنية غالباً ما تكون محصورة بجلسات الصالونات والزيارات العائلية ولقاءات الأصدقاء ،ذلك أن تحولها إلى العلن مكلفٌ سياسياً وأمنياً ،ولأجل ذلك توسعت هذه الثقافة واكتست شكلاً طريفاً من النكت السياسية المشهور بها أهل الشام ،لكن بداية تحول المسكوت عنه إلى العلن في نهاية التسعينيات من القرن الماضي كان مع بداية التململ الشعبي العلني من سكون الأوضاع والأحوال اقتصادياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً،ولذلك تجلى هذا التململ في منتديات علنية بعضها رسمي مثل جمعية العلوم الاقتصادية السورية التي كانت تعقد لقاءاتها كل ثلاثاء وناقشت بجدية وبفعالية السياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومة السورية وزاد نقاشاتها لهيباً حضور الدكتور بشار الأسد قبل تسلمه الرئاسة لبعض ندواتها مما جعل البعض يعتقد أنها ((مغطاة)) حسب المصطلح السوري الدارج، ووفقاً لذلك فقد فسحت المجال لنقاش أكبر شريحة وبأوسع هامش، وبعضها الآخر غير رسمي من قبل الندوات الدورية التي كان يعقدها منتدى أبو زلام للدراسات الحضارية في منطقة البرامكة بدمشق، ومنتدى دمر الثقافي اللذين اكتسبا حيوية أكبر مع شعور المشاركين بضرورة الانخراط الجدي في نقاش الأمور السياسية المحرمة والإسهام بفعالية في كسب قطاعات مجتمعية جديدة للمشاركة في التعبير عن الرأي بحرية ومسؤولية.
 
لقد لعبت عوامل عدة في إطلاق هذا الجو الذي يحض على الحوار والنقاش ولا يستبعده أو ينفيه كما كان في السابق، فاستئناف محادثات السلام بين سورية وإسرائيل في كانون الأول/ديسمبر 1999 عقب وصول إيهود باراك إلى السلطة في إسرائيل أطلق نقاشاً حاراً وواسعاً حول جدل التطبيع مع إسرائيل وموقف المثقف والمجتمع السوريين منه في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين سورية وإسرائيل ([1]، ومع فشل المفاوضات المُستأنفة تجدَّد حديثٌ داخلي حول الفساد والإصلاح في سورية وأخذ طابعاً دراماتيكياً مع عزل رئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي ثم فصله من الحزب وانتحاره فيما بعد في أيار/مايو 2000، مما وسّع دائرة النقاش المحدودة بشكلٍ كبير وخرجت أقلامٌ عدة عن صمتها وبدأت تتحدث بجرأةٍ عن ضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي إذا كنا نرغب مستقبلاً أفضل لسورية.)
 
وكانت سبقتها انتخابات الدورة التشريعية السابعة لمجلس الشعب (1999ـ 2003) حيث ظهرت أصوات أكثر جرأة في المطالب وأشد حدة في التعبير عن الرأي سيما عضو مجلس الشعب رياض سيف والدكتور عارف دليلة الذين ترشحا عن مدينة دمشق مطالبين بتعديل قانون الانتخابات وتفعيل دور مجلس الشعب للمراقبة والمحاسبة، وأتى خطاب الرئيس حافظ الأسد في افتتاح المجلس التشريعي  السادس لينقد الفساد والبيروقراطية ويحث على التطوير والتحديث وهو ما سمح للسوريين بأخذ جرعة إضافية من ((الحرية الممنوعة)) عبر توجيه النقد علناً لشخصيات و((رموز الفساد))[2].
 
ثم جاء بعد ذلك انتقال السلطة عبر تعديل الدستور وإجراء استفتاء "شعبي" ليصبح بعدها بشار الأسد رئيساً للجمهورية، وقد جاء خطابه للقسم في 17تموز/يوليو 2000 ليحضَّ على احترام الرأي الآخر مما سمح بنوعٍ من الهامش في حرية الرأي والتعبير، وكان من الطبيعي أن تكون فئة المثقفين الأكثر سبقاً لاقتناصه بحكم كونها الأكثر حساسية للتغيير والأكثر طلَباً له. لقد بدأت قصة ولادة مفهوم "المجتمع المدني" كمدخل لفكرة التحول الديمقراطي من خلال اجتماعات دورية لعددٍ من المثقفين ذوي الاتجاه اليساري وذلك قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد ، لقد كان النقاش يتمحور حول ضرورة استعادة المجتمع لدوره بعد استبعاده من قبل السلطة على مدى سنوات طويلة وبحضور النائب والصناعي رياض سيف في الجلسات الأخيرة أتت فكرة تأسيس "جمعية أصدقاء المجتمع المدني" ([3] وصاغ المجتمعون مسودةً أولى ثم ثانية للجمعية أشارت إلى أن "المجتمع المدني كما نراه، هو مجموع التنظيمات المجتمعية غير الحكومية من جمعيات ونقابات وهيئات وأحزاب ومنظمات ووسائل إعلام حرة متعددة ومتنوعة ونواد ومؤسسات، جوهره الخيار الديمقراطي، ولا يمكن للديمقراطية أن تتجسد إلا عبر نهوض المجتمع المدني بأنظمته ومؤسساته وخلق حال حوار نقدي بين المجتمع والدولة من أجل مصلحة الوطن، كما أن تفعيل مؤسسات المجتمع يعتبر السبيل الوحيد لبناء دولة حقيقية للجميع وتحقيق حراك اجتماعي فاعل" وصولاً إلى الدعوة إلى "تأسيس جمعية أصدقاء المجتمع المدني في سورية، علّنا نقدّم جهداً يُسهم في بناء مجتمع ديموقراطي متطور"([4].))
 
ثم جاء بيان المثقفين السوريين الأول (المعروف ببيان الـ 99 مثقفاً) في 27 أيلول/سبتمبر 2000، وقد دعا البيان إلى "إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية المطبقة في سورية منذ العام 1963، وإصدار عفو عام عن كافة المعتقلين السياسيين، والسماح بعودة المنفيين، وإرساء دولة القانون، وإطلاق الحريات العامة، والاعتراف بالتعددية السياسية والفكرية وحرية الاجتماع والصحافة والتعبير عن الرأي"([5] وقد وقّع عليه العديد من الأسماء المؤثّرة في الحياة الثقافية السورية كأنطون مقدسي وبرهان غليون وصادق جلال العظم وطيب تيزيني وعددٌ لا بأس به من السينمائيين والمحامين البارزين وقد أحدث أثراً عبر الاهتمام الإعلامي العالمي والعربي اللافت بوصفه "صرخة الحرية الأولى" التي تخرج من داخل سورية([6].))
 
لقد مثّل هذا البيان صحوة السبات بالنسبة للمثقفين السوريين واستعادةً لسلطتهم الرمزية وحضورهم المعنوي في المتخيّل الجمعي بوصفهم المعبرين عن الضمير الذي يتجه دوماً باتجاه الحق والحرية، لقد كانت استجابة السلطات الرسمية إيجابية جداً "بالمعايير السورية" على البيان، إذ لم يتعرض أيُّ من الموقعين إلى أيّة ضغوطات أمنية تُعتبر في سورية بمثابة نتيجة طبيعية لتغلغل الأجهزة الأمنية في حياة المواطنين، بل استجابت السلطات والرئيس بشار الأسد نفسه شخصياً بالإفراج عن ما يعادل 600 معتقل سياسي في تشرين الأول/أكتوبر2000، وكانت الصحف الرسمية أول من ذكر الخبر في صفحاتها الأولى ([7]، الأمر الذي اعتبر بمثابة الاعتراف الرسمي الأول بوجود "معتقلين سياسيين" بعد أن كانت السلطات الرسمية تنكر باستمرار وجودهم وتعتبرهم موقوفين يقضون عقوبتهم القضائية.)
 
كلُّ هذا نشّط الحراك الاجتماعي والسياسي وخاصة بالنسبة للمثقفين الذي رأَوا في ذلك فرصةً لا تفوّت للمزيد من الضغوط باتجاه إحداث انفراجات سياسية مع ضمانات قانونية حقيقية وليس فقط على مبدأ النبضات أو الضوء الأخضر أو سياسة غض النظر ([8]، ولذلك بدأت المنتديات والندوات تنتشر كالفطر كما شبهها أحد الصحافيين السوريين، فأُعلن عن تأسيس المنتدى الثقافي لحقوق الإنسان ([9]، ثم منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي في 13 كانون الثاني/يناير 2001، وبنفس الوقت كان عددٌ من المثقفين السوريين المنضوين تحت ما أسموه "الهيئة التأسيسية للجان إحياء المجتمع المدني" وكان عددهم 22 مثقفاً سورية ثم انسحب بعضهم إلى أن استقرَّ العدد النهائي على 14 مثقفاً ([10]، وقد استمرّوا في اجتماعاتهم الدورية والمنتظمة التي رعت فيما بعد جمع التوقيعات الضرورية لما سُمِّي "بيان الألف" الذي حمل لهجةً تصعيدية خاصة بالنسبة لتقييمه المرحلة السابقة من حركة 8آذار/مارس 1963 وحتى تشرين الثاني /نوفمبر 1970 وهو ما أثار ردود فعلٍ واسعة جداً على لسان عدد كبير من المسؤولين السوريين كوزير الدفاع مصطفى طلاس ([11] ووزير الإعلام ([12]وغيرهما كما ظهر ذلك في افتتاحيات الصحف الرسمية ([13] والصحف العربية التي تصدر من بيروت ومحسوبةً على النظام السوري خاصةً صحيفة "المحرر العربي"([14].)))))))
 
يمكن القول أن الطيف الواسع الذي ساهم في ِإصدار بيان الألف كان له تأثيره السياسي والمجتمعي المباشر، لجهة بداية تشدد السلطات اتجاه مثل هذا النوع من النشاط الإعلامي، أو لجهة رفع سقف المطالب العامة المتعلقة بالحريات والتعددية السياسية وانعكس ذلك بشكلٍ مباشر على حوارات السوريين فيما بينهم، وامتلكت "الهيئة التأسيسية" حضوراً رمزياً بصفتها صوت المثقفين السوريين، وبنفس الوقت كان النائب رياض سيف يفكّر بشكلٍ جديد في إعطاء "منتدى الحوار الوطني" الذي أسَّسه في منزله صيغةً مؤسسية وتجلى ذلك في تأسيس لجنة تدير شؤون المنتدى أُطلق عليها "لجنة منتدى الحوار الوطني" التي كانت مؤلفة من 14عضواً([15]، وقد جمع بعض أعضائها بين نشاطهم في "الهيئة التأسيسية للجان إحياء المجتمع المدني" وبين مشاركتهم في "لجنة منتدى الحوار الوطني".)
 
هذه الأجواء الإيجابية دفعت النائب رياض سيف إلى الاستعجال بالإعلان عن تأسيس حزبٍ جديد حمل اسم "حركة السلم الاجتماعي" وذلك في "منتدى الحوار الوطني" بتاريخ 31 كانون الثاني/يناير 2001، إذ توقع سيف أن يتم الإعلان عن صدور قانون جديد في 14 شباط/فبراير 2001 كما ورد ذلك على لسان سليمان قداح الأمين القطري السابق لحزب البعث العربي الاشتراكي ثم يتم توسيع الجبهة الوطنية التقدمية باستنساخ أحزاب شبيهة بها، وتكون السلطة بذلك قد أَنجزت الانفتاح السياسي وحققت التعددية السياسية، فأحبَّ سيف أن يضع السلطة أمام استحقاقٍ من نوع جديد وهو السماح لأحزاب ذات خط ليبرالي مختلف بالنشاط السياسي ولا تعمل تحت مظلة الجبهة الوطنية التقدمية، لكن سيف الذي كتب ورقة "حركة السلم الاجتماعي: مبادئ أولية للحوار"([16] على عجل، لم يكن موفّقاً في صياغة سياسية تتلاءم مع الواقع السياسي القائم ويتواءم معه خاصة من زاوية بدءه بالدفاع عن الأقليات وهو ما لا يتناسب مع الذهنية القومية التي يقوم عليها العقل السياسي الرسمي منه والمعارض في سورية، ذلك أن الوعي القومي يمثّل بالنسبة للسوريين الإطار العام الذي يفكرون من خلاله وبه، ولذلك أحدثت ورقة "حركة السلم الاجتماعي" ردة فعلٍ سلبية أثناء الإعلان عنها في 31 كانون الثاني/يناير 2001 ([17] من قبل المسؤولين الرسميين في سورية إذ رأى فيها عبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية دعوةً لمجزأة سورية ([18]، وهو ما عجَّل بالبدء في كبح نشاط المنتديات وكبتها.)))
 
لكن هل هذه الجرعات المتزايدة كانت محسوبة ومضبوطة لتمرير انتقال السلطة بشكلٍ سلس وهادئ عبر إعطاء شرعية داخلية وخارجية لآلية انتقال السلطة عندما تُبرر بالطريقة التي تمت فيها لحملها مشروعاً لمكافحة الفساد وتحديث القوانين وإفساح المجال للمشاركة، يبدو أن ذلك هو ما كان المقصود فعلاً خاصةً إذا نظرنا إلى آلية الطريقة التي جرى انتقال السلطة فيها عبر اصطفافات سياسية جديدة تمت ضمن النخبة السياسية والعسكرية والأمنية الحاكمة[19].
 
إن ربيع دمشق لم يكن ليتم لولا مسارين اثنين أنتجا حراكاً سياسياً اجتماعياً في لحظةٍ تاريخية، المسار الأول هو مسار تغيّر رأس النظام السياسي لكن على الأسس والقواعد ذاتها، بما يحمله ذلك من صعوبة سيما وأن النظام السياسي الشمولي قائم على تراتبية هرمية صارمة يقع فيها الرئيس موقع المدير الفعلي والوحيد لكل مفاصل النظام ومؤسساته، أما المسار الآخر فهو رغبة مجتمع يتصف تاريخياً بالتسيس والحيوية والثقافة والمشاركة عبر صيغ ووسائل وآليات جديدة، إنه يحاول اختراق حواجز المنع الكتيمة باتجاه إسماع صوته ورأيه وأخذه بعين الاعتبار.
 
وإذا لاحظنا فإن كلا المسارين كانا يتقطاعان في عدة لحظات بل ويتصادمان لكنهما في أغلب الأحيان كانا يسيران بشكلٍ متواز ومتساوق، إلى أن جرى تطبيق العسف النهائي بحق المسار المجتمعي بحيث تم إلحاقه واستتباعه عودةً بذلك إلى سيرة الصمت والسكون القديمة التي سادت سورية خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.
 
مسار النظام السياسي الرسمي كان يقوم على إعادة بناء هذا النظام على الأسس ذاتها وتجميل سورية في الخارج والقيام بتحديث قانوني وإصلاح اقتصادي دون إصلاح سياسي، وبدت مؤشراته واضحة في هذا الخط، أما مسار المعارضة الناشئة والتي تبلورت تدريجياَ نتيجة إحباطها من خطوات السلطة فإنها حمل رؤية للتغيير بدت مطلبية في بداياتها لكنها أصبحت أكثر نضوجاً ورؤيوية فيما بعد.
 
بعد ذلك جرى الإعلان عن شروطٍ لتقييد نشاط المنتديات أو بالأحرى وقفها نهائياً، إذ طُلِبَ من المسؤولين عن تنظيم هذه المنتديات تقديم اسم المحاضر ونص المحاضرة وأسماء الحضور إلى غير ذلك قبل 15 يوماً من موعد المحاضرة والانتظار حتى الحصول على الموافقة([20]، الأمر الذي عنى حقيقةً وقف نشاط المنتديات بتوجيهٍ من فرع الأمن السياسي التابع لوزارة الداخلية، وترافق ذلك مع تعميمٍ من القيادة القطرية لحزب البعث تتهم فيه المثقفين السوريين بأنهم عملاء ومرتبطون بالخارج ([21]، وقام أعضاء القيادة القطرية بجولة على المحافظات السورية للتحذير من هذه الأطروحات التي تدعو إلى "المجتمع المدني"([22]، وعلى إثر هذه التقييدات المختلفة أعلن الكثير من المنتديات وقف نشاطه، بينما جرى استثناء "منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي" وذلك لأنه يمثّل الطيف الناصري القومي القريب من توجه القيادة السياسية السورية ([23]، أما منتدى الحوار الوطني فقد أعلن النائب سيف تحوّله إلى "مضافة" ([24] قبل أن يُعلن نهائياً إغلاقه ([25] وعندها جرى الإعلان رسمياً عن نهاية "ربيع دمشق" ([26] الأمر الذي انعكس مباشرة على حراك المثقفين السوريين ونشاطهم، لكنهم على الرغم من ذلك استمروا في نشاطهم عبر هيئاتهم التمثيلية التي اكتسبت شرعيةً واقعية خلال تلك الفترة السابقة، فالهيئة التأسيسية للجان إحياء المجتمع المدني عملت على إصدار وثيقة أخرى عُرِفت بوثيقة "التوافقات" في 25 شباط/فبراير 2001 ([27] واستمرَّ "منتدى جمال الأتاسي" بنشاطه عبر محاضرةٍ عن "ثقافة الخوف" ([28]، أما "منتدى الحوار الوطني" فبالرغم من تحويل النائب رياض سيف إلى القضاء للتحقيق معه بشأن ورقة "حركة السلم الاجتماعي" ([29] فإن اللجنة استمرت في اجتماعاتها وقررت الاستمرار في الترخيص القانوني واستئناف نشاط المنتدى بغضِّ النظر عن موافقة السلطات على ذلك أو رفضها.))))))))))
 
تم كبح جماح المنتديات إذاً كمؤشر على عدم جدية التغيير،وإنما كان المطلوب أشبه بتجديد الصورة الداخلية والخارجية بعد اهتلاك كلتيهما خلال السنوات السابقة، وهو ما خلق جدلاً ونقاشاً حادين في أوساط السلطة والمثقفين، الأولى بدت نقاشاتها خفية وغير معلنة وتتعلق بالوسائل

المزيد