الكفاءات والإنتخابات في سوريا 2007

كتبهامروان العش ، في 15 نيسان 2007 الساعة: 02:20 ص


www.zaman-alwasl.netالكفاءات والإنتخابات في سوريا….. مروان العش


29/03/2007

  ثلاثون عاماً مرت على قانون الانتخابات العامة بسوريا الذي صدر بالمرسوم 26 تاريخ 14/4/1973 , ثلاثون عاماً وتعديلات وتغييرات شكلية في العملية الإنتخابية , لم تطل العمق ولم تصل لحقيقة المطلب الشعبي بإنتخابات عادلة ونزيهة وديمقراطية , ثلاثون عاماً ونتعامى عن حقيقة نمو الوعي لدى شرائح عديدة كانت يوماً ما تبعد أو تقرب بمسافة ما من العملية الإنتخابية , ولكن عينها دائماً أن ترى وتعيد سماع ما كان آباؤهم يروون لهم عن إنتخابات الخمسينيات التي أوصلت أحزاب صغيرة وجماعات مجتمعية إلى الندوة البرلمانية أمام تكتلي حزب الشعب والكتلة الوطنية الذين إحتفظا بمعظم المقاعد في فترة ما , وحصد البعث وقتها عدة مقاعد من خلال العملية الديمقراطية , فلماذا وصلنا إلى الصيغة والتطبيق الحالي للعملية الإنتخابية الشكلية على قاعدة القوائم المغلقة فعلياً والمفتوحة شكلياً .

وهل تخدم الطريقة الحالية وصول ممثلين حقيقيين ولو بنسبة معينة إلى مجلس الشعب , الجواب لا تخدم الطريقة الحالية وصول ممثلين حقيقيين لأن العملية مشوبة بكثير من الممارسات غير الديمقراطية , وهيمنة القوي على الساحة بقوة السياسة والمال لا بقوة الإقناع , بقوة التحالف الغير مقدس سياسياً ضد شعب أبعد ويبعد عن التنميط السياسي الحر والديمقراطي والوطني , تحالف المصالح الحزبية الضيقة والمكاسب , تحالف رفع الأيدي والتصفيق , تحالف مجلس الأوصياء على الوطنية فقط  .

/250/ عضواً  منهم  /167/ يتم إختيارهم بقوائم مغلقة في تجمعاتهم الحزبية وعلى أساس الولاء لأحزابهم وهو الأصل , على أساس تجمعاتهم الإيديولوجية والفكر الثوروي العتيق الذي ذهب مع الريح , وعلى أساس من التربة الرخوة الرطبة المتفككة التي لم تصلها شمس الربيع منذ 1963 , أساس لابد أن يهتز ويتمايل وتسقط أوراقه مع نسمات كل ربيع وكل خريف , وآذن خريف العمر على الرحيل يا وطني!!!!!!

ماذا فعلنا حتى نصل إلى هنا , ما هو ذنب المواطن السوري حتى لا يمارس حقه بقوانين طبيعية ومتطورة وإنسانية , على ماذا نختلف ؟؟؟؟  هل الشعب في موريتانيا وفلسطين والكويت وتركيا  أرقى تجربة وعراقة من الشعب السوري , أم هل السوريون غفل عنهم التاريخ ونام بالكلام المعسول والمباح من مدعي الثورة والإشتراكية والوطنية .

أريد أن أنتخب نائباً واحداً فقط بحق وعدل , بصوت حر جهوري , ببرنامج سياسي مكشوف , لا حباً بالإنتخابات , ولا طمعاً بمغنم أو مكسب , ولأستطيع أن أجرد له الحساب بعد سنوات وأبين له أين أخطأ وأين أصاب ومصالح من حمى وعن من دافع ومع من وقف ,وكيف مرر قانون لا يخدم إلا أزلام محدودين وترك شعبه الذي تأمل به خيراً  ,  كل ذلك علناً وليس بالسر وكلام الظرفاء في مقاهي دمشق والغرف المغلقة خوفاً من المتسترين بالوطنية .

أما الباقي وما أدراك ما الباقي , الباقي أم المتبقي لافرق , كثير منهم على مائدة الوطن يأكلون ومن خيراته ينهلون ومن الضرائب متهربون , ومن الشعب متبرئون ( بعد فوزهم طبعاً ) , أصحاب الياقات والعراضات , أم أصحاب الصفقات وهدايا الموبايلات , أصحاب الشعارات الرنانة والفضفاضة بالإستقامة والنزاهة والصوت الحر المدوي !!! , أصحاب الكفاءات الشابة التي تجعل الوطن شاباً , وهم عبر مشيبهم الذي لا يقرون به بفضل الأموال التي إستحصلوا عليها من صفتهم كأعضاء لمجلس الشعب السابق ,  والعقود التي مررت لهم بالمنفعة المتبادلة , والحماية التي يظنون أنها تنفعهم ساعة الشدة , ولكن المجلس ورئيسه جاهزون لقمع كل من تسول له نفسه التطاول على الدستور , ورفع الحصانة إن وجدت لا تكلف كثيراً لأمثالهم  فهل يظنون غير ذلك , إسألوا من كان بها خبيرا!!!!

وهذا الباقي المستقل عن كل شيء , بعجره وبجره , نأمل أن يكون بعض البعض منهم أفراداً أو أزواجاً , أن يعود لضميره ويحسب حساب الشعب ويكون مثلاً وموئلاً ويقتدي بمن سبقه بقول الحقيقة والمجاهرة بها , ولو أنه سيدفع الثمن ولكن ثمن المواقف رجالها وثمن الأوطان أرواح أبطالها .

وهل وجود معارضة برلمانية تضر بالسلطة , وهل وجود من يتكلم بالحق والحقيقة يضر بالوطن ,إن  الذي يضر بالوطن وجود متزلفين مصفقون مهرجون , يتخمون وينامون ويستقظوا مع قرع مطرقة رئيس الجلسة بأن الجلسة قد إنتهت  , همهم مصالحهم وصفقاتهم , وقوانين لا تقدم ولا تؤخر على أعمالهم, ولا فرق في رفع الضرائب والإقتطاعات على راتب العامل , أو قوانين ضرائب جائرة لا تميز بين تاجر المليارات والملايين وتاجر الليرات , لا يهمهم قانون الضمان الصحي أنجز أو لم ينجز لأنهم لم يعانوا من ظرف صحي طارئ كلفهم مليون ل س لحادث سير , لا يهمهم قوانين العقارات أن شركات من جنسيات مختلفة عربية وأجنبية إشترت البلد أم باعته المهم الربح أولاً , بلا خطط تنمية بلا موازنة , رفع الأيدي جاهز والكل موافقون , عبر غلاف من التحديث تفصل قوانين لم نتلمس أية نتائج لها على أرض الواقع , الغلاء و إرتفاع الأسعار وتراجع قيمة جهد العامل مادياً , والفقر المستشري من أعلى المعدلات في المنطقة , كل ذلك لا يلتفت له الأعضاء , ولكن إذا قيل قانون للأحزاب , وتعديل لقانون حالة الطوارئ منذ أربعون عاماً ومحاربة الفساد المستشري في كل المستويات الوظيفية , والدعوة لقضاء مستقل يحمي الكبير والصغير الضعيف والقوي , فترى العجب العجاب من تصريحات وتلفيقات بعض الأعضاء على القنوات الفضائية وهم يتهمون ويوزعون التهم على الجميع كوكلاء لأسيادهم , أن الوقت غير مناسب والفرصة غير سانحة والعدو على الأبواب يتربص بنا , وكأن الحالة القائمة لا نعرفها منذ خمسون عاماً !!!

فهل هناك من يغير هذه القناعات لدى الكثير من المواطنين لننتخبهم ويمثلونا , للأسف لم أجد بينهم من يستحق شرف التصويت له لتاريخه . 

   26/3/2007

النقابي مروان العش

 


مصدر الخبر موقع زمان الوصل الإخباري
www.zaman-alwasl.net/print.php?sub=1846&kind=maqal

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر