هل يحقق دمج الشركات الإنشائية الهدف

كتبهامروان العش ، في 20 كانون الثاني 2007 الساعة: 17:15 م

      - هل يحقق دمج الشركات الإنشائية الهدف -                  تحقيق ودراسة : النقابي م . مروان العش

 

يستتبع الإصلاح الإداري وتوجهات التطوير الإقتصادي الغوص بعمق في المشكلات التي ظهرت من تطبيق بعض القوانين والأنظمة الجامدة ضمن منهجية صيرورة ضرورات التقدم والرقي وتجاوز مخلفاتها لأن كل القوانين وضعت للخدمة العامة بالأصل ولمنفعة أكبر الشرائح بالمجتمع مبدئياً , ومع التطبيق والزمن يمكن أن تظهر عيوب ونواقص فمطلوب تصحيحها ومع هدف الحكومة الجديدة بتفعيل الإدارة العامة وتنقيتها من الشوائب  وتحفيز النمو والإصلاح الإداري والإقتصادي  نحاور برؤية جديدة بأمل وضع سياسة التطوير والتحديث بالموقع الأول من القضايا الرئيسية لهذه المرحلة من تاريخ سورية المعاصر لبدايات الألفية الثالثة , وتحديد الآليات والحامل الإجتماعي والفني لتحقيق الهدف المعلن من الإصلاح

 

ومن قراءة كلمة السيد الرئيس بشار الأسد أثناء إجتماعه بالوزارة الجديدة , وتوجيهاته للحكومة برفع سقف الأداء تجاه عملية الإصلاح الإداري والإقتصادي وإنعكاسها على مؤسسات وأجهزة الدولة والعاملين بها وشرائح المواطنين بالضرورة خيراً وعطاءً. وتأكيد السيد الرئيس أن الإصلاح الإداري يعتبر مدخلاً للإصلاحات الأخرى وخاصة مايتعلق بالفساد ومحاربته , ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب , وتطوير الأداء الذي يطور العمل ويرتقي به والتقويم المستمر للإرتقاء بالسلم الوظيفي .

ومطلوب من رواد ودعاة وحاملي نهج الإصلاح الذي نأمل أن يكون جلياً بالممارسة العملية وينعكس هذا بقوانين وقرارات وبلاغات وتعاميم تلامس كل مواطن بالعدالة الإجتماعية والعدالة الإقتصادية و الضريبية وتنمية روح المواطنة والمبادرة للعمل الجاد والمخلص للوطن والمواطن , ولما أظهرت القيادة السياسية من توجه أن لاخصخصة ولا بيع للقطاع العام , بل تطويره وتحديثه ودعم بنيته ليوائم مسيرة التحولات الإقتصادية الكبرى , ويكون المنطلق لإصلاح إقتصادي شامل وعميق ,

 ولما كانت الشركات الإنشائية جزءاً مهماً في عملية التنمية وإنجاز البنية التحتية لسوريا الحديثة , والعنصر الفعال لتنفيذ بنيانها ومكونات تواجدها , كان للقطاع الإنشائي دور هام وريادي بالمشاركة في عملية التنمية الشاملة في سوريا , وتحديث البنية التحتية للوطن وحظي بإهتمام كبير ورعاية الدولة والحزب منذ البدايات , لكن مع الزمن والتطور تراجع هذا القطاع ببعض جوانب أدائه وتطلب تدخل الدولة مرات عديدة للعلاج , فهل كان العلاج المتخذ مفيداً وإصلاحياً ومحققاً للآمال وحاجات العاملين والعمل؟؟؟ ولمصلحة التنمية الشاملة, والدولة مع خيار إصلاح وإستمرار هذا القطاع لأهميته .

القطاع الإنشائي تاريخياً :

حظي قطاع التشييد والبناء في سوريا بمكانة متقدمة وإهتمام كبير من الدولة , ممثلاً بجزء كبير منه بشركات الإنشاءات العامة ( القطاع الإنشائي ) الذي ظهر للوجود مع بدايات 1966 ومشاريع سد الفرات , وتتالى إحداث شركات عامة لغايات البناء والتشييد لتأمين بناء وعمل الكوادر الفنية الوطنية , و كانت أول شركة وطنية هي الشركة العربية السورية للتعمير عام 1967 .إلى أن أصبحت 19 شركة إنشاءات عامة سنة 1987 , وكان الهدف من إحداث هذه الشركات :

أ‌-       إستيعاب هجرة الفنيين من قطاعات الدولة بإتجاه القطاع الخاص والخارج وتوفير فرص عمل مجزي لهم بالتنمية

ب‌-  إمتصاص البطالة من باقي مهن التشييد والبناء وفتح فرص لمهن جديدة في المجتمع وتأمين إستقرار شريحة كبيرة

ت‌-  الحد من إحتكار القطاع الخاص والشركات الأجنبية للتعهدات العامة بهذا القطاع – طرق – جسور – منشآت ومشيدات عامة – سدود ومنشآت ري ناجح  – مدارس وجامعات – بنية تحتية بمختلف مسمياتها …..

ث‌-  إستيعاب الأموال المخصصة لعملية التنمية ( المساعدات والتمويل الدولي والمحلي ) وتحديث البنية التحتية للقطر

 

الدمج الأول للشركات عام 1988 :

 وبدأت عمليات الدمج الأول للشركات الإنشائية نهاية 1987 مع تتالي إنجاز وإنهاء تنفيذ العديد من مشاريع الدولة وأعمالها , وظهور التداخل النوعي لأعمال بعض الشركات مع بعضها , وبداية ظهور المنافسات وكسر الأسعار بين الشركات لتأمين جبهات عمل لكوادرها وأصبحت بالمرسوم /235/ لعام 1988 الشركات الإنشائية / 11 / شركة بدلاً من / 19 /, وهي :

 

اسم الشركة المحدثة

المقر

 

اسم الشركة

المقر

1

قاسيون

ريف دمشق

7

الدراسات والإستشارات الفنية

دمشق

2

الطرق

حلب

8

الدراسات المائية

حمص

3

الري ومياه الشرب

حمص

9

السورية للكهرباء والإتصالات

حمص

4

استصلاح الأراضي

الثورة

10

مؤسسة تنفيذ الإنشاءات

دمشق

5

العامة للبناء

دمشق

11

مؤسسة الإسكان العسكري

دمشق

6

الساحل

اللآذقية

 

 

 

 

ونرفق جدولاً بحجم العمالة وأعداد العاملين بهذا القطاع من 1980 لغاية 1999 كالتالي :

1980

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

84252

108047

118123

134261

146641

159927

166109

134563

137488

129082

119842

115020

116040

108030

102145

100791

103464

99108

95290

91019

 

ونلاحظ أن عام الذروة لتشغيل اليد العاملة في القطاع الإنشائي الحكومي هو عام 1986 حيث بلغ تعداد العاملين 166109 وأن هذا مؤشر بأن ثمرة القطاع الإنشائي وجهوده كانت عام 1986 وأعلى جبهات عمل منفذة كانت بهذا التاريخ .

ومع تطبيق قانون العاملين الأساسي في الدولة 1985 ونفاذه على هذا القطاع بدأت مزايا وحقوق العاملين المكتسبة بالهبوط نتيجة لتطبيق هذا القانون عليهم خلافاً للقانون رقم /1/ لعام 1976 الذي منحهم مزايا ومرونة أدت لنجاح هذا القطاع وتفوقه وإستقطاب خبرات وكوادر من السوق الحلية بأجور مقبولة وقتها ..

 

وبدأ تراجع الأداء وظهورمشاكل هذا القطاع بنفاذ القانون رقم /1/ لعام 1985 وتطبيقه الفعلي وبدأ تسرب المهنيين للسوق الخاصة بعد أن إكتسبوا خبرات ومهارات وصرفت الدولة عليهم أموالاً طائلة لتأهيلهم ورفع مستوى خبراتهم , وسحبت المرونة من الشركات وبقيت كمقاول ولكن بدون مزايا وحرية حركة إقتصادية مفيدة وهنا المصيبة التي حصد القطاع الإنشائي نتائجها فيما بعد ولتاريخه , والأزمة قائمة رغم كل جهود الدولة للتصدي لحلها وإلغاء البلاغات والقرارات المعرقلة لتطبيق القانون رقم /1/ لعام 1976 .

 

رغم أن الدمج الأول 1988 والقيادات التي قامت على تنفيذه والظروف التي مر بها القطر إستطاعت الشركات الوقوف والصمود والتقدم وإعادة الهيكلة لكوادرها ومعداتها وبنياتها وكانت الصدمة مقبولة بتفاعل الجميع وظهور شركات جديدة بهياكل متنوعة أثرت التمازج عبر سنوات الدمج وتجاوزت العقبات والمعيقات وتلائم الجميع مع الجميع بظروف مقبولة .

 

الواقع الراهن 2003  :

فرض وجود الشركات الإنشائية وما إرتبطت به من عقود وإلتزامات تجاه الغيرونقص جبهات العمل, وتآكل جزء من عتادها وآلياتها الهندسية, توفر عدد من العاملين بدون جبهات عمل تسدد رواتبهم في بعض فروع الشركات , وظهرت مشكلة التنافس بين الشركات على عقود المقاولات العامة للدولة وكسر الأسعاربأرقام غير سليمة ومؤشر على الخسارة الفعلية  ودخول القطاع الخاص منافساً لهم بالبلاغ 58/ب لعام 1987, مع إختلاف معطيات ومقومات وأساليب عمل كل قطاع , وبظروف غير عادلة أو متعادلة أحياناً نتيجة حرية الحركة والتصرف للقطاع الخاص حرم منها القطاع العام الإنشائي , مما أرهق الشركات فيما بينها والغير , حتى عجز البعض عن دفع الرواتب وتسديد المستحقات , وفتح باب إستئجار الآليات من الأسواق المحلية نتيجة النقص الحاصل بصيانة وتجهيز بعض الآليات وعدم الإلتفات للتجديد والتحديث لمعدات وآليات الشركات , ودخل من هذا الباب الفساد والتلاعب في بعض المواقع ,وكانت للعقلية التي قادت الشركات خلال المرحلة السابقة بعقلية الفرد والتسلط أدت لنتائج سلبية إنعكست على مجمل هذه الشركات وأدت لما وصل إليه الوضع الراهن , ولم يحاسب أحد لتاريخه لا أفراداً ولا لجان إدارية , وكان لدخول الفكر البيروقراطي والمنفعي  لمفاصل وقيادات بعض هذه الشركات , والتي كان سبب إحداثها أن الدولة تريد شركات مقاولات عامة بعيدة عن الروتين وتعمل بعقلية وصلاحيات المقاول وأيدتها بالمرونة والصلاحيات عبر القانون رقم /1/ لعام 1976 , كان لدخول هذا الفكر الأثر المخرب الأكبر لجهود معظم العاملين المهنيين والفنيين والمهندسين وأوصل الحال لما هو عليه !!

  ولمجمل هذه المعطيات أخذت الدولة ونتيجة دراسات ومذكرات مكتب شؤون المجلس الأعلى للشركات الإنشائية, ووزارة الإنشاء والتعمير( المدمجة ) , وما طرح من خلالها من معيقات وإشكالات فنية ومالية وإدارية وتعاقدية ونقص وتضارب جبهات العمل , ومتطلبات إستمرار التنمية والتطور العام بالقطر,  أدت للتفكير والبحث بالتوجه نحو دمج جديد بمطلع 2003 , وشكلت لجان درست وإقترحت الحلول وإختار أهل الحل والعقد حلاً من المطروح يفترض أنه أخذ بأقل المشاكل التي ستنتج عن مشروع الدمج الجديد , والغاية من الدمج ليس تجميع المشاكل مع بعضها , بل تطوير عمل الشركات وتفعيلها وصولاً لشركات قوية تعمل وفق أسس إقتصادية سليمة , فهل نحن على هذا الطريق ؟؟؟

 

 

 

الدمج الثاني للشركات الإنشائية 2003 :

صدرت مراسيم الدمج  الثاني / 167 و 168 و 169 / لعام 2003 وفق التالي :

 

الشركات المدمجة

الشركة المحدثة

مقر الشركة الجديد

1

شركة قاسيون ( دمشق) + شركة الطرق ( حلب )

الشركة العامة للطرق والجسور

مدينة حماة

2

شركة البناء( دمشق )+ شركة الساحل ( اللاذقية )

الشركة العامة للبناء والتعمير

مدينة اللاذقية

3

شركة إستصلاح الأراضي ( الثورة) + شركة الري ومياه الشرب ( حمص )

الشركة العامة للمشاريع المائية

مدينة الثورة

 

وكان من أولى مهام عملية الدمج  :

·        وضع مبدأ التخصص النوعي بالأعمال لكل شركة بدل تداخل الإختصاصات والمهام .

·        حل مشاكل عقود وأعمال الشركات مع الغير ونقص جبهات العمل ومعالجتها بمختلف الطرق .

·        حل مشاكل الآليات ونقص الصيانة و قطع الغيار والإستثمار الأمثل للموجود وتطويره وتجديد الكادر الآلي

·        حل مشاكل العمالة والفائض , وإيجاد جبهات عمل للفائض , وتأهيل من يمكن لزجه بجبهات العمل الموعودة  .

·        تخفيض النفقات بمختلف بنودها وتصويبها بالأهداف المثمرة والمنتجة على كافة الأصعدة  .

وبدأت مرحلة جديدة من الجهود للإستيعاب وتطبيق المراسيم وتعليماتها التنفيذية على أرض الواقع الجديد الذي أفرز ضرورات وعلاجات لم تستطع رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر وزيادة على الدمج  لوضع الرؤيا اللازمةلحل المشاكل وتطبيق نص وروح مراسيم الدمج وتتمثل بالتالي :

1- حل إشكالات العقود المتداخلة والنوعية لكل شركة ضمن إختصاصها ( إلحاق مشاريع الري والمياه بشركتها النوعية )     ( إلحاق مشاريع الأبنية والمشيدات بشركتها النوعية ) ( إلحاق مشاريع الطرق والجسور والعقد الطرقية بشركتها النوعية ) وتأمين جبهات عمل جديدة عن طريق التعاقد بالتراضي مع الجهات العامة بما لا يقل عن 30% من خطة الدولة 2004 .والحصول على عقود بالتراضي وفق ما وعدت به الحكومة بإجتماعات متعددة ومقررات المجلس الأعلى للشركات .

 

2- معالجة أوضاع آليات ومعدات الشركات المحدثة والإقلاع بصيانتها وتجديدها ورفد الجديد النوعي بها , وهذا لم يباشر به بنفس مختلف عما سبق بسبب قلة السيولة المخصصة لذلك , وعدم دعم الشركات المحدثة بتمويل جديد ( رأسمال جديد ) وعدم القدرة على تنفيذ الموازنة الإستثمارية وشراء الجديد من الآليات لتفعيل وتطوير أداء الشركة المحدثة بشكل يختلف عما سبق , ولم تتجاوز خطة الموازنة الإستثمارية لهذا العام 10% من المطلوب بسبب نقص التمويل والقروض والسلف .

 

3- حل مشاكل العمالة ( أو ما أطلق عليه الفائض ) رغم إعتراضنا المبدئي على هذه التسمية حيث أنه لا يوجد فائض فعلي معطل عن العمل مطلقاً بالشركات , كون جبهات العمل الموعودة تزيد حاجتها عما هو موجود وبالأرقام , وأن الشركات مقاول يزيد وينقص من الطلب على اليد العاملة , وعبر 30عاماً مضت الشركات تؤمن رواتبها بشكل أو آخر وتعمل بوجوه مختلفة لإستثمار بعض إمكانياتها , أفلا تتحمل بعض الإدارات ( والمدراء العامون عموماً ) عدداً من العاملين ريثما يستطيع بفكره وقيادته الرشيدة فتح جبهات عمل للجميع ولا يستثني أحداً , وهل أصبح لقب ( فائض ) ملحق بكثير من العاملين بهذا القطاع ولو على الورق , إذ لا يصح الإستغناء عن عاملين خدموا شركتهم عشرون عاماً بمواقع مختلفة وقدموا شبابهم أن نقول لهم ( مع السلامة ) الأفضل أن نتدارس وضعهم عبر لجان ( نقابة + حزب + إدارة ) وتقرر وضعهم , وأولا أن نعرف من هو الفائض – من لا جبهة عمل له في الشركة – أم من لم نستطع تأمين فرصة عمل له – أم تعريف جديد ؟؟؟؟ ونقول أن الفائض حال وجوده في الشركات فهو موجود أيضاً في الوزارات وأماكن أخرى وهم مواطنون حق على الوطن تأمين عمل شريف لهم , وواجب عليهم تقديم أفضل ما عندهم مقابل ذلك , والفكرة أن الشركات ليست ملك مدير عام ليقرر بنفسه وبشطبة قلم أن /500/ عامل من فرع تعداده /1100/ عامل فائضون وبمعيار مزاجي وبأسس لم نسمع بها , والأفضل نعود ونكرر البحث عن جبهات عمل جديدة وخلق فرص للعمل والإبداع وتنمية المهارات لإمتصاص هؤلاء العاملين .

والمطلوب من إدارات الشركات الحالية والمدراء العامين معالجة الفائض بمنهجية واضحة ضمن أهداف وأسس الإصلاح الإداري والإقتصادي للشركات الإنشائية , وليس إنهاء خدمات هذا الفائض , وإعادة تأهيل وتوزيع مبرمج ومفيد للعاملين الذين سموا فائض , والأهم إيجاد معيار منطقي وعقلاني سليم لمن يوضع إسمه من العاملين كفائض , خاصة وأن هناك ضمن خطة 2004 جبهات عمل قادمة , وواعدة تقدر بأربعة مليارات ل س لشركة الطرق  , وحتماً تحتاج لكامل تعداد العاملين ومهنهم , وتمتص المعطل منهم وتؤمن له عمل محدد , وواجب الإدارة إستيعاب كافة العاملين القائمين وتأمين عمل لهم وأعمال مستمرة ومنتجة , ومن ثم مطالبتهم بالإنتاج والجودة وحسن الأداء .

دمج شركة قاسيون ( دمشق ) و رودكو ( حلب ) :

وهذا مثل حي على الدمج الثاني وما خلق من أفق جديد وتأمل العاملون أن النعيم قادم وحلول مشاكل السنوات العجاف قد أثمرت وأن الوزارة (الإنشاء والتعمير المدمجة ) ومكتب المجلس الأعلى للشركات وجهود رئاسة الوزراء قد أعطت النتائج المرجوة , فصدور مرسوم لايعني أن عصا سحرية حضرت لحل كامل الإشكاليات , بل هو مجموعة مواد بذل جهد لإخراجه متضمناً الحل الأنسب وفق دراسة ومبررات موضوعية  , والذي يمكن من خلال تطبيقه روحاً ونصاً تلمس طريق الحل النهائي للمشكلة , وهذا بالضبط ما لم يحصل بالمرسوم 168 حصراً وهو إحداث( الشركة العامة للطرق والجسور بمقرها - حماة ) .وهو ما لم يظهر بباقي المراسيم والشركتين المحدثتين 167و169 ( العامة للبناء والتعمير و المشاريع المائية ) , حيث إختار المشرع إحدى المقرات القائمة للشركتين المدمجتين ( البناء) و(الساحل ) مقراً للشركة المحدثة ( البناء والتعمير ) , وإختار أيضاً مقراً قائماً من إحدى الشركتين المدمجتين (  استصلاح الأراضي ) و ( الري ومياه الشرب ) مقراً للشركة المحدثة       (الشركة العامة للمشاريع المائية ) ووفرت الشركتين المحدثتين أموالاً وجهوداً وقوى عاملة ستستغلها بالإقلاع الجديد  .

  بينما إختار المشرع لمعطيات ما أو توجهات, أن يكون مقر الشركة العامة للطرق والجسور خارج مقر الشركتين المدمجتين ( ريف دمشق أو حلب ) وبمكان جديد لا يمتلك أي مقومات للإدارة المحدثة الجديدة – وستتطلب توظيفات رأسمالية جديدة في المستقبل للأبنية والمنشآت الخدمية ( المستودعات – الرحبات – المرآب – كازية - ساحات التخزين – الورشات الملحقة – الطرق والمرافق) وكل هذا سيكون إستهلاك لرأسمال الشركة الاستثماري , بدل التوجه لتوفير كل ليرة لتطوير وإصلاح الآليات وشراء الجديد وهذه نقطة خلل بالتطبيق الأولي , هناك أبنية ومنشآت ومرافق قائمة بكل من ريف دمشق وحلب لشركتي رودكو وقاسيون وقيمتها الإستثمارية تفوق / 700/ مليون ل س لكل تجمع في إدارة الشركتين المدمجتين , والآن تركوا بلا مهمة على الأقل , ونحاول تأمين مقر جديد دائم مناسب وموازنة إستثمارية للمقر الجديد بمحافظة حماة .

وندرج فيما يلي بعض الصعوبات والإشكالات التي أفرزها تطبيق الدمج : بسبب إستمرار القيادة والعقلية الفردية كموروث بقيادة الشركة وإستبعاد القرار الجماعي ومقررات اللجنة الإدارية لتاريخه وعدم تشكيل لجان جماعية لعلاج القضايا:

1- خلق الدمج حالة خاصة من فائض القيادات والكوادر المفصلية المؤهلة والتي أصبحت بدون عمل فعلي نتيجة لتعيين المقر الجديد بمدينة حماة , حيث أصبح بعض المدراء المركزيون بحكم الفائض في قاسيون ( دمشق ) ورودكو ( حلب ) ولم تستوعب الإدارة الجيدة سوى  أقل من نصف مدراء الشركات المدمجة , وطعمت الإدارة المحدثة بمدراء جدد أيضاَ , وكذلك رؤساء الدوائر بالإدارتين المركزيتين أصبح كل رؤساء الدوائر بدون تسمية لإنتهاء العمل الموكل لهم وعددهم يقارب /100/ عامل من الفئة الأولى ( جامعيون ) في كلا الشركتين , وكذلك رؤساء الشعب والأقسام بما لايقل عن / 200 / عامل من الفئة الأولى والثانية في كلا الشركتين  , وتم تكليف جزء بسيط منهم لا يتجاوز /20/ في  إدارة التصفية في كلا الشركتين ولمدة محددة ., إذن هناك فائض بالكوادر العليا والمتوسطة , مما تسبب بحرمان الشركة المحدثة من خبرات هذه الكوادر القيادية والتي تأسست وتعلمت في الشركة ( وبوسطي خدمة لا تقل عن 16 عاماً ) أي كادر خصب , رفعت أسماء معظمهم كفائض لتوزيعه على الدولة بغير رغبته , وحالياً إعتبروا  من الإداريين لإنتهاء تكليفاتهم السابقة بالإدارتين وخفضت مزاياهم التي إكتسبوها خلال سنوات عملهم ( موقع العمل – السيارة المخصصة – التعويضات … ) .

وتم بالمقر الجديد بحماة تكليف رؤساء دوائر جدد من فروع الشركة ( خاصة فرع إستصلاح الأراضي بحماة ) لإتمام الملاك العددي للإدارة المحدثة , وأحضروا من مواقع إنتاجية وخدمية , وأصبحوا على ملاك الإدارة العامة المحدثة كإداريين

 2- أحدث الدمج حالة من تضييع الإختصاص المهني , حيث أن الشركة المحدثة قامت على الإختصاص النوعي للطرق والجسور والمهن المرتبطة بهما , وتبين أن معظم الكوادر الخبيرة بهذا العمل وقياداته الإدارية والفنية والدراسات بقيت بالمنطقة الجنوبية لعدم قدرتها على الإنتقال للمقر الجديد , ولا نقلل هنا من تأهيل وكوادر فروع الشركة الأخرى , إنما كان تركز الخبرات بالمنطقة الجنوبية للطبيعة الديموغرافية للعاملين وتركز أغلب سكناهم بمحافظة ريف دمشق , ووزعت بعض الخبرات على مواقع عمل جديدة ليست بالأصل بحاجة لها إنما موقع دوام وحسب , وقبلت النقل للحفاظ على جزء يسير من مزاياها ( السيارة على الأقل ) .

3- أدى الدمج لإفتقار الإدارة المحدثة بموقعها الجديد لكوادر التطوير المطلوبة وخاصة في مديريات المعلوماتية والتخطيط والفنية , وهي المديريات القاعدية التي سيناط بها تطوير الإختصاص النوعي للشركة المحدثة في تخصصها الطرق والجسور وأعمالهما النوعية وإدخال البرامج الحاسوبية للدراسات والحسابات والبرامج الهندسية للمشاريع , هذا المطلوب وفق محتوى المرسوم والأسباب الموجبة للدمج ( وكون الكوادر غير متوفرة ومكتملة ) سيبقى بقاء المختصين بدمشق وحلب تهميشاً لخبراتهم بمكانها لعدم قدرتها على التواصل والتنسيق مع الإدارة العامة الجديدة ومكوناتها للبعد المكاني المباشر.

 

ومن المنتظر تحقيق إيجابيات من عملية الدمج تتلخص :

آ – التخصص النوعي توجه إيجابي وسيزيد فرص النجاح والتميز بنوعيات العمل المنفذ ومطلوب تطويره وتعميقه .

ب- تمويل رأسمال جديد للشركات من خارج ( رأسمالها القائم والمستهلك ) ومنحها قروض وسلف لتطوير نفسها .

ت- تحديث وتطوير إسطول آليات المعدات الهندسية للشركات , وتوفير قطع الغيار والصيانة اللازمة للإقلاع بمهامها.

 ث- تأمين عقود بالتراضي من مشاريع الدولة وموازناتها بشكل مباشر لا تقل عن 30% مما تطرحه الدولة سنوياً .

دعوة لدمج جديد عاجل ونوعي ناجح:

وهناك من يطرح طالما التوجه نحو التخصص النوعي للشركة العامة للطرق والجسور , فلماذا لا تدمج مع المؤسسة الجديدة المحدثة أيضاً ( المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية ) التي صدر مرسوم إحداثها منذ أشهر وستكون بديلاً لوزارة المواصلات وتتبع وزارة النقل بهيكلها الإداري , وتتمتع بمزايا وصلاحيات تفوق كل مزايا الشركات الإنشائية ويطبق عليها القانون رقم /1/ لعام 1976 , ولها حق إحداث شركات متخصصة ونوعية ضمن المؤسسة التي ستباشر عملها مطلع 2004  والتساؤل المفيد : لماذا لا تدمج الشركة العامة للطرق والجسور ضمن هذه المؤسسة النوعية , طالما أعمالهما واحدة , ولا تعارض بينهما , وتحققان نفس الهدف , وبإمكانيتيهما المشتركتين على مستوى القطر سيكون العمل أفضل للوطن , وسيجمع الخبرات والكوادر المتخصصة على مستوى القطر بمؤسسة نوعية عملاقة تنافس أكبر شركات المقاولات العالمية , إنها دعوة صادقة مطروحة من شريحة واسعة من العاملين والنقابيين لحل بعض الإشكالات الناتجة عن دمج شركتي قاسيون ورودكو.

 

وأخيراً : جاء الدمج بهدف تجاوز الخلل القائم بقطاع الشركات الإنشائية بعد زمن من الترهل والتآكل لطاقات وقدرات هذا القطاع , رغم عدم توقفه عن مسيرة الإنجازات , ولحل الإشكالات التي وقع بها نتيجة تعارض بعض القوانين والأنظمة مع عمل هذا القطاع  بصيغة المقاول ,

 فالدمج أحد أشكال العلاج ولكن ربما لن يكون الشكل الوحيد الناجح , فقط ينجح حينما نعمق ونوطد العقلية الجماعية بالقيادة , والعمل بروح الفريق الجماعي , وممارسة ديمقراطية القرارات واللامركزية الإدارية والاقتصادية , وحين تحقيق ريعية وهامش ربح مقبول ينقل الشركات من الخسارات إلى التصحيح والتقويم ثم إلى الربح .

 ولاشيء مستحيل حين تتوفر الخطط السليمة والمعطيات الصادقة والقيادة التي تعمل من القاعدة لأعلى الهرم , وتضع معايير للرقابة الوقائية , ولن نعدم بخبرات هذا القطاع وتاريخه وجود قيادات فاعلة وميدانية منتجة وصادقة مع نفسها أولاً والوطن ثانياً , والمسيرة مستمرة والمؤشرات للربح والخسارة ستظهر مستقبلاً, فهل نتابع ونتدارس بالمستقبل هل حقق الدمج الهدف المرجو منه , ولنا لقاء آخر .

 

دمشق 15/10/2003                     

              النقابي / م . مروان العش / الشركة العامة للطرق والجسور( قاسيون سابقاً ) 094283032

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر