دمشق الشام


السبت,كانون الثاني 20, 2007


    مدراء لا أمراء !!!            النقابي : مروان العش

زعامات كرتونية في زوايا شركات القطاع العام , مدراء محظوظون بالمنصب , ومدراء عفا عنهم الزمن , كلهم بالأساس عاملون في الدولة , من الوزير إلى من راتبه قطمير , كيف يتحول المنصب إلى فخ , وكيف ينتقل مدير عام من أعلى الهرم الإداري إلى متهم أمام القضاء العادل والنزيه ؟؟؟ ويساق إلى مصيره المحتوم  !!! .

     وكيف يبقى مدير آخر يناطح أهل الشقاق والنفاق , وينافح عن بقايا ضمير وأخلاق فقدت من حوله وأصبحت عملة نادرة ويسأل نفسه لماذا أنا في هذا الزمن وهل أنا على خطا أم غيري على خطأ ؟؟؟

وكيف يحافظ الوطن على أبنائه بمختلف ممارساتهم ويعيدهم لجادة الصواب والحقيقة , بدون جدران مغلقة وأبواب موصدة , وسؤال وجواب وعرق بارد يتصبب في لحظة حرجة من عمر البعض !!!

     حدثني حكمتيار ( شيخ الحكماء ) أن مديراً عاماً لمؤسسة النواصات واللمبات , القادم من جامعة إسكوتلانديارد , عربي الموطن , غربي التوجه , حكم علينا به الوالي بالزعامة , ونصب له العلامة , وأقام له درع الإمارة , وركب النملة والسحارة , وقبلها كان غير معروف بالحارة , وأثناء الدراسة غير مجد ولا علامة , وكان بنطلونه الكوبوي كاحت ذو علامة, وكان جده من مجاهدي الثورة السورية عربي الموطن والإقامة .

أنه شاهد أخينا المدير في إحدى المناسبات الإجتماعية , وقد حضر لأخذ الخاطر والجو ماطر , وبرفقة موكب  المرافقون والمهووسون , وأهل الزلفى والمشاركون , فتو وصوله هرعوا نحو الشبح وهم أربعة , ومدوا له بساط الريح , وتسابقوا أمامه وخلفه وورائه وأمامه ليحجزوا له المكان المريح , ليجلس وسط السجاد والطراريح على مقعد وثير فسيح ,  ويقوم له الناس بالسلام والتلويح , ويوزع نظراته بشكل غير صحيح , على من حوله من الحاضرين والنافثين بالفحيح , ثم شرب القهوة و غادر بالسلام وذهب  بشبحه ومرافقيه بالبي بي إم  مع الريح ؟؟؟

عجبت لحديث شيخنا , كيف يغير المنصب والموقع بعض الرجال , ويبعدهم عن جذورهم , ومدى تفشي هذه الظاهرة في مؤسساتنا وشركاتنا ومنظماتنا الشعبية والوطنية ؟؟؟ وبسؤال واضح وصريح : لماذا ننسلخ عن جذور مجتمعنا وموطننا , ونجعل من ممارساتنا القيادية تقليداً لأهل الإغواء ممن سبقونا من بعض المسؤولين , وهمنا تقليدهم والسير على منهجهم , والإستزادة من طرق نهبهم , ونعتهم أمام الناس بالتقصير والتخلف , وسنبدأ عهداً جديداً ؟؟؟

ولماذا نترك تراث وميراث وطن أجدادنا من الأخلاق والشهامة والصدق مع الذات والوطن , ونلاحق الملذات العابرة والزائلة , تعالوا أيها المسؤولين من الوزراء والمدراء  إلى كلمة سواء بينكم وبين الشعب " حب الوطن من الإيمان " ومن يحب لا يخون الأمانة , ومن يؤمن لا يفرط بمقدرات وطنه , وإذا إجتمعت الوطنية مع الإيمان وترافقت بضمير حي , لا يقبل الرشوة والفساد وسرقة لقمة الشعب , عندها نكون سلكنا أول طريق الإصلاح الإداري و الإقتصادي والسياسي , فكل هذه المطالب بدون قيمة إن لم يكن غايتها الوطن والمواطن , لنبدأ بأنفسنا ونعود لقيم مجتمعنا الأصيل وعقيدتنا الوطنية , وعندها سنترك بصمات حقيقية , لن تنساها سوريا العراقة لأن ذاكرتها من عمق أبجدية أوغاريت , والإمبراطور فيليب العربي , وخالد بن الوليد , وصلاح الدين الأيوبي , وسلطان باشا وهنانو والعلي والأشمر , وسوريين كثر آخرين سيذكر التاريخ صفحاتهم البيضاء بكل فخر بوطنيتهم ومناقبيتهم وتفانيهم بالعمل للوطن والصالح العام .

إذن الأمور واضحة بجلاء لا شك فيها ولا مراء , دعوة لكل الوزراء والمدراء عليكم بالعودة لصفوف الشعب والمواطنين وطي صفحة التقليد والمباهاة والمظاهر الخداعة لأنكم يجب أن لا تقبلوا أن تكونوا أمراء بل مدراء بالعمل المخلص للوطن فتصبحوا أمراء بالنزاهة والعمل والتفاني لخدمة سوريا الوطن والشعب .

Sham3000@scs-net.orgدمشق4/12/2003