" - مستقبل الشركات الإنشائية السورية النقابي المهندس . مروان العش*
يستتبع الإصلاح الإداري وتوجهات التطوير الإقتصادي الغوص بعمق في المشكلات التي ظهرت من تطبيق بعض القوانين والأنظمة الجامدة ضمن منهجية صيرورة ضرورات التقدم والرقي وتجاوز مخلفاتها لأن كل القوانين وضعت للخدمة العامة بالأصل ولمنفعة أكبر الشرائح بالمجتمع مبدئياً , ومع التطبيق والزمن يمكن أن تظهر عيوب ونواقص فمطلوب تصحيحها ومع هدف الحكومة الجديدة بتفعيل الإدارة العامة وتنقيتها من الشوائب وتحفيز النمو والإصلاح الإداري والإقتصادي نحاور برؤية جديدة بأمل وضع سياسة التطوير والتحديث بالموقع الأول من القضايا الرئيسية لهذه المرحلة من تاريخ سورية المعاصر لبدايات الألفية الثالثة , وتحديد الآليات والحامل الإجتماعي والفني لتحقيق الهدف المعلن من الإصلاح .
وتوجهات الحكومة السورية برفع سقف الأداء تجاه عملية الإصلاح الإداري والإقتصادي وإنعكاسها على مؤسسات وأجهزة الدولة والعاملين بها وشرائح المواطنين بالضرورة خيراً وعطاءً, وتأكيدها أن الإصلاح الإداري يعتبر مدخلاً للإصلاحات الأخرى وخاصة ما يتعلق بالفساد ومحاربته , ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب , وتطوير الأداء الذي يطور العمل ويرتقي به والتقويم المستمر للإرتقاء بالسلم الوظيفي .
ومطلوب من رواد ودعاة وحاملي نهج الإصلاح الذي نأمل أن يكون جلياً بالممارسة العملية وينعكس هذا بقوانين وقرارات وبلاغات وتعاميم تلامس كل مواطن بالعدالة الإجتماعية والعدالة الإقتصادية و الضريبية وتنمية روح المواطنة والمبادرة للعمل الجاد والمخلص للوطن والمواطن , ولما أظهرت القيادة السياسية السورية من توجه أن لاخصخصة ولا بيع للقطاع العام , بل تطويره وتحديثه ودعم بنيته ليوائم مسيرة التحولات الإقتصادية الكبرى , ويكون المنطلق لإصلاح إقتصادي شامل وعميق , وتعميق أداء باقي القطاعات الإقتصادية المشترك والخاص .
ولما كانت الشركات الإنشائية جزءاً مهماً في عملية التنمية وإنجاز البنية التحتية لسوريا الحديثة , والعنصر الفعال لتنفيذ بنيانها ومكونات تواجدها , كان للقطاع الإنشائي دور هام وريادي بالمشاركة في عملية التنمية الشاملة في سوريا , وتحديث البنية التحتية للوطن وحظي بإهتمام كبير ورعاية الدولة والحزب منذ البدايات , لكن مع الزمن والتطور تراجع هذا القطاع ببعض جوانب أدائه وتطلب تدخل الدولة مرات عديدة للعلاج , فهل كان العلاج المتخذ مفيداً وإصلاحياً ومحققاً للآمال وحاجات العاملين والعمل؟؟؟ ولمصلحة التنمية الشاملة, والدولة مع خيار إصلاح وإستمرار هذا القطاع لأهميته .
القطاع الإنشائي تاريخياً :
حظي قطاع التشييد والبناء في سوريا بمكانة متقدمة وإهتمام كبير من الدولة , ممثلاً بجزء كبير منه بشركات الإنشاءات العامة ( القطاع الإنشائي ) الذي ظهر للوجود مع بدايات 1966 ومشاريع سد الفرات , وتتالى إحداث شركات عامة لغايات البناء والتشييد لتأمين بناء وعمل الكوادر الفنية الوطنية , و كانت أول شركة وطنية هي الشركة العربية السورية للتعمير عام 1967 .إلى أن أصبحت 19 شركة إنشاءات عامة سنة 1987 , وكان الهدف من إحداث هذه الشركات :
أ- إستيعاب هجرة الفنيين من قطاعات الدولة بإتجاه القطاع الخاص والخارج وتوفير فرص عمل مجزي لهم بالتنمية
ب- إمتصاص البطالة من باقي مهن التشييد والبناء وفتح فرص لمهن جديدة في المجتمع وتأمين إستقرار شريحة كبيرة
ت- الحد من إحتكار القطاع الخاص والشركات الأجنبية للتعهدات العامة بهذا القطاع – طرق – جسور – منشآت ومشيدات عامة – سدود ومنشآت ري ناجح – مدارس وجامعات – بنية تحتية بمختلف مسمياتها …..
ث- إستيعاب الأموال المخصصة لعملية التنمية ( المساعدات والتمويل الدولي والمحلي ) وتحديث البنية التحتية للقطر
الدمج الأول للشركات عام 1988 :
وبدأت عمليات الدمج الأول للشركات الإنشائية نهاية 1987 مع تتالي إنجاز وإنهاء تنفيذ العديد من مشاريع الدولة وأعمالها , وظهور التداخل النوعي لأعمال بعض الشركات مع بعضها , وبداية ظهور المنافسات وكسر الأسعار بين الشركات لتأمين جبهات عمل لكوادرها وأصبحت بالمرسوم /235/ لعام 1988 الشركات الإنشائية / 11 / شركة بدلاً من / 19 /, وهي :
اسم الشركة المحدثة
المقر
اسم الشركة
المقر
1
قاسيون
ريف دمشق
7
الدراسات والإستشارات الفنية
دمشق
2
الطرق
حلب
8
الدراسات المائية
حمص
3
الري ومياه الشرب
حمص
9
السورية للكهرباء والإتصالات
حمص
4
استصلاح الأراضي
الثورة
10
مؤسسة تنفيذ الإنشاءات
دمشق
5
العامة للبناء
دمشق
11
مؤسسة الإسكان العسكري
دمشق
6
الساحل
اللآذقية
ونرفق جدولاً بحجم العمالة وأعداد العاملين بهذا القطاع من 1980 لغاية 1999 كالتالي :
1980
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
84252
108047
118123
134261
146641
159927
166109
134563
137488
129082
119842
115020
116040
108030
102145
100791
103464
99108
95290
91019
ونلاحظ أن عام الذروة لتشغيل اليد العاملة في القطاع الإنشائي الحكومي هو عام 1986 حيث بلغ تعداد العاملين 166109 وأن هذا مؤشر بأن ثمرة القطاع الإنشائي وجهوده كانت عام 1986 وأعلى جبهات عمل منفذة كانت بهذا التاريخ .
ومع تطبيق قانون العاملين الأساسي في الدولة 1985 ونفاذه على هذا القطاع بدأت مزايا وحقوق العاملين المكتسبة بالهبوط نتيجة لتطبيق هذا القانون عليهم خلافاً للقانون رقم /1/ لعام 1976 الذي منحهم مزايا ومرونة أدت لنجاح هذا القطاع وتفوقه وإستقطاب خبرات وكوادر من السوق الحلية بأجور مقبولة وقتها ..
وبدأ تراجع الأداء وظهورمشاكل هذا القطاع بنفاذ القانون رقم /1/ لعام 1985 وتطبيقه الفعلي وبدأ تسرب المهنيين للسوق الخاصة بعد أن إكتسبوا خبرات ومهارات وصرفت الدولة عليهم أموالاً طائلة لتأهيلهم ورفع مستوى خبراتهم , وسحبت المرونة من الشركات وبقيت كمقاول ولكن بدون مزايا وحرية حركة إقتصادية مفيدة وهنا المصيبة التي حصد القطاع الإنشائي نتائجها فيما بعد ولتاريخه , والأزمة قائمة رغم كل جهود الدولة للتصدي لحلها وإلغاء البلاغات والقرارات المعرقلة لتطبيق القانون رقم /1/ لعام 1976 .
رغم أن الدمج الأول 1988 والقيادات التي قامت على تنفيذه والظروف التي مر بها القطر إستطاعت الشركات الوقوف والصمود والتقدم وإعادة الهيكلة لكوادرها ومعداتها وبنياتها وكانت الصدمة مقبولة بتفاعل الجميع وظهور شركات جديدة بهياكل متنوعة أثرت التمازج عبر سنوات الدمج وتجاوزت العقبات والمعيقات وتلائم الجميع مع الجميع بظروف مقبولة .
الواقع الراهن 2003 :
فرض وجود الشركات الإنشائية وما إرتبطت به من عقود وإلتزامات تجاه الغيرونقص جبهات العمل, وتآكل جزء من عتادها وآلياتها الهندسية, توفر عدد من العاملين بدون جبهات عمل تسدد رواتبهم في بعض فروع الشركات , وظهرت مشكلة التنافس بين الشركات على عقود المقاولات العامة للدولة وكسر الأسعاربأرقام غير سليمة ومؤشر على الخسارة الفعلية ودخول القطاع الخاص منافساً لهم بالبلاغ 58/ب لعام 1987, مع إختلاف معطيات ومقومات وأساليب عمل كل قطاع , وبظروف غير عادلة أو متعادلة أحياناً نتيجة حرية الح
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |